الصفحة 48 من 75

وأما عند الحنابلة في رواية ابن منصور فيكون العقد لازمًا لليوم الأول ، أو الشهر الأول ، وفيما عداه يكون العقد صحيحًا ، ولكنه يجوز لكل واحد منهما حق الفسخ ، جاء في المقنع: ( وان أكراه كل شهر بدرهم ، أو كل دلو بتمرة ، فالمنصوص أنه يصح ، وكلما دخل الشهر لزمهما حكم الإجارة ، ولكل واحد منهما حق الفسخ عند تقضي كل شهر ) وعلق عليه صاحب الإنصاف: ( وهو المذهب ، قال المصنف ، والشارح ، والناظم ، فصاحب الفائق وغيرهم: يلزم الأول بالعقد ، وسائره بالتلبس به.... والصحيح من المذهب أن الفسخ لا يكون إلاّ بعد فراغ الشهر... وان ترك التلبس به فسخ ) [1] .

الرأي الثاني: ـ ذهب جمهور الشافعية،وبعض الحنابلة إلى بطلان هذا العقد للجهالة [2] .

الرأي الثالث: ـ ذهب جمهور الحنفية إلى صحة العقد في الشهر الأول وفساده فيما عداه [3] .

الرأي الرابع: ـ ذهب بعض مشايخ الحنفية إلى أن العقد صحيح في الشهر الأول والثاني والثالث ، لجريان العرف بذلك ، وفساده فيماعداها [4] .

والذي يظهر لنا رجحانه هو القول الأول [5] وداخل القول الأول فالمختار عندي هو مذهب المالكية وهو لزوم العقد بقدر ما دفعه ، لأن دفع المستأجر المبلغ ، وقبوله من قبل الأجير دليل على رضاهما بالصفقة ولزومها بقدر هذا الدفع ، ولأن الأصل في عقد الإجارة اللزوم ، فلا يعدل عنه إلاّ بسبب قوي ، ويبقى الاختيار بعد ذلك بسبب عدم تحديد المدة.

(1) المقنع ، والشرح الكبير ، والانصاف (14/304-307)

(2) نهاية المحتاج (5/278) وحاشية القليوبي وعميرة على المحلى (3/72) والمقنع مع الشرح الكبير والانصاف (14/305)

(3) بدائع النصائع (5/2574)

(4) تبيين الحقائق (5/122-123)

(5) د. شرف بن علي الشريف: المرجع السابق ص 116-117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت