فهرس الكتاب
اتفق الفقهاء في الجملة على حرمة الإجارة على المنافع المحرمة كالزني ، والنّوح ، وان العقد عليها باطل لا يستحق به أجرة ، واختلفوا في بعض التفاصيل ، مثل استئجار كاتب ليكتب له غناءً محرمًا ، أو نوحًا حيث ذهب الجمهور إلى حرمته وبطلانه ، وذهب أبو حنيفة إلى صحته ، وروى عن أحمد أنه قال: فيمن حمل خنزيرًا أو خمرًا لنصراني: اني أكره أكل كرائه ، ولكن يقضي للحمال بالكراء ، ولكن المذهب على خلاف هذه الرواية [1] .
وقد استدل الجمهور على حرمة الاستئجار على المحرمات أيًا كان ، بالكتاب ، والسنة ، والمعقول:
أما الكتاب فقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [2] وجه الاستدلال به هو أن الله تعالى نهي عن أي تعاون على الاثم والعدوان ، وأنه مما لا شك فيه أن الاستئجار على المحرمات حملًا أو نحوه تعاون لتحقيق هذا المحرم ، والاثم ، ومن المعلوم في أصول الفقه أن النهي يقتضي الحرمة ، والفساد على تفصيل فيه [3] .
وأما السنة فمنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن حامل الخمر ، والمحمول عليه ، في عدة روايات منها قوله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله الخمر ، شاربها ، وساقيها ، ومبتاعها ، وبائعها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة عليه ) [4] .
واستدلوا بالمعقول ، وذلك لأن العقل يقتضي أنه إذا نهى الشارع عن شيء وحرمه أن يسد عليه جميع أبوابه ، وإلاّ فيكون النهي دون جدوى .
(1) يراجع: بدائع الصنائع (4/184،191) وكشف الحقائق (2/157) والشرح الصغير (4/10) والمهذب (1/194) والمغني مع الشرح الكبير (6/134)
(2) سورة المائدة / الآية 2
(3) يراجع لمزيد من البحث ، مبدأ الرضا في العقود (1/162-171 )
(4) رواه أبو داود ، الحديث 3674 وابن ماجه 3380 والحاكم (4/145) وصححه