الصفحة 60 من 75

إذا حددت مدة خيار الشرط ومضت ولم يتعرض من له الخيار إلى الفسخ والإجازة فذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية ، والحنابلة ) [1] إلى أن العقد يصبح لازمًا ، لأن العقد لازم ، وأثر فيه الشرط للفترة المحددة ، وبعدها يعود العقد إلى لزومه ، وخالفهم في ذلك المالكية حيث ذهبوا إلى أن العقد لا يلزم إلاّ بالتصريح بالفسخ ، أو الإجازة [2] .

الجمع بين الإجارة وعقود أخرى:

تضمنت قصة موسى عليه السلام مع صالح مدين على الجمع بين النكاح والإجارة في صفقة واحدة ، يقول القاضي ابن العربي:( هذا اجتماع إجارة ونكاح ، وقد اختلف علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال:

الأول ـ قال في ثمانية أبي زيد: يكره ابتداء ، فإن وقع مضى

والثاني ـ قال مالك وابن القاسم في المشهور: لا يجوز ، ويفسخ قبل الدخول ، وبعده

والثالث ـ أجازه أشهب وأصبغ

الرابع ـ قال محمد: قال ابن الماجشون: ان بقى بعد المبيع ، يعني من القيمة ، ربع دينار يقابل البضع جاز النكاح ، وإلاّ لم يجز .

وقد بينا توجيهات هذه الأقوال في كتب المسائل ، والصحيح جوازه ، وعليه تدل الآية ، وقال مالك: النكاح أشبه شيء بالبيوع فأيّ فرق بين أن يجمع بين بيع وإجارة ، أو بين بيع ونكاح ، وهو شبهه إلاّ من جهة الرجلين يجمعان سلعتهما ، وإذا كانت لرجل واحد جاز ، والعاقد هنا واحد ، وهو الوليّ ) [3] .

(1) حاشية ابن عابدين (4/577) ومغني المحتاج (2/47-48) والشرح الكبير مع المغني (4/69)

(2) الاشراف على مسائل الخلاف (1/251) ويراجع د.شرف الشريف: المرجع السابق ص 131

(3) احكام القرآن (3/1476)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت