الصفحة 61 من 75

وإذا كان فقهاء المالكية قد اختلفوا في هذه المسألة فإن جمهور فقهاء المسلمين أيضًا قد اختلفوا في الجمع بين عقدين ـ مثل الإجارة والبيع ـ في صفقة واحدة ، والذي انتهينا إليه في بحث خاص بالموضوع هو أن الممنوع هو الجمع بين عقد معاوضة مثل البيع والإجارة مع عقد سلف كالقرض ، والسلم ، أما الجمع بين البيع والإجارة ، أو الإجارة والنكاح فهذا مشروع [1] .

ضمان الأجير الخاص والمشترك:

تمهيد:

اتفق الفقهاء على أن الأجير ( سواء كان خاصًا أم عامًا ومشتركًا ) يضمن في حالات التعدي والتقصير ومخالفة الشروط ، واتفقوا كذلك على أن الأجير الخاص أمين ، وان يده يد أمانة فلا يضمن إلاّ في الحالات السابقة ، وهذا هو الميزان الشرعي العام الذي يحقق العدالة للطرفين ، وإنما اختلفوا في الأجير المشترك إذا تلف الشيء الملكف بصنعه ، أو عمله على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لأبي حنيفة ، وزفر والحسن بن زياد والشافعية على الصحيح والحنابلة في الرواية المنصوص عليها ، وبه قال عطاء وطاووس ، ويرون عدم ضمانه إلاّ في الحالات الثلاث السابقة [2] وهذا مبني على الأصل العام الذي ذكرناه وعلى قياسه على الوكيل ، والمضارب والعامل في المساقاة والمزارعة .

القول الثاني: أنه يضمن إلاّ إذا ثبت أنه لم يتعد ولم يفرط [3] .

(1) يراجع لمزيد من التفصيل والبحث: بحثنا بعنوان: أحاديث النهي عن صفقتين في صفقة واحدة ، دراسة حديثية مقارنة ، المنشور في: بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة ط. دار البشائر الإسلامية ببيروت ص 343- 386

(2) يراجع: بدائع الصنائع (4/210) وتبيين الحقائق (5/124) وحاشية الدسوقي (4/23) ومغني المحتاج (2/351) والمغني مع الشرح الكبير (6/115) ويراجع: د.شرف الشريف: المرجع السابق ص 254 وما بعدها

(3) المصادر السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت