الصفحة 62 من 75

القول الثالث: لأبي يوسف ومحمد ، والحنابلة في رواية والشافعية ، الذين يرون أنه ان كان الهلاك بما يستطيع دفعه فإن الأجير يضمن حتى يثبت عدم تعديه وتقصيره ، وان كان غير قادر على الدفع مثل الغرق العام ، والحريق العام فلا يضمن [1] .

والذي نرى رجحانه هو القول الثالث ، لأنه أعدل الأقوال وأوسطها .

آثار العقد والتزاماته:

لعقد الإجارة على منافع الأشخاص آثار والتزامات نذكرها بصورة موجزة مبتدئين بالتزامات المستأجر ثم التزامات الأجير .

التزامات المستأجر:

يجب على المستأجر ما يأتي:

أولًا ـ دفع الأجرة حسب الاتفاق ، أو بعد فراغ العمل كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) وهو حديث صحيح كما سبق .

وقت دفع الأجرة:

... ... اتفق الفقهاء على أن للعاقدين الحق في تحديد طريقة الدفع تعجيلًا ، أو تأجيلًا أو مقسطًا ، لكن هناك بعض الحالات يرى بعض الفقهاء وجوب تعجيلها منها:

1ـ إجارة الذمة ، حيث ذهب الشافعية إلى أن أجرتها يجب أن تسلم في مجلس العقد ، والمالكية خلال ثلاثة أيام من حيث المبدأ ، وإلاّ يصبح العقد باطلًا [2] ، وذهب الحنفية إلى عدم وجوب تعجيلها ، في حين ذهب الحنابلة إلى أنها إن كانت بلفظ السلم فيجب تعجيلها ، وإلاّ فلا [3] .

والذي نرى رجحانه هو عدم وجوب التعجيل ، لأن ذلك خاص بالسلم الذي ورد فيه نص ، فلا تقاس الإجارة عليه .

2ـ إذا كانت الأجرة أعيانًا مثل أن تكون الأجرة سيارة أو منزلًا ، حيث اشترط المالكية والشافعية تعجيلها خوفًا من التلف والتغير ، وخالفهم الآخرون [4] .

دفع الأجرة عند الاطلاق:

(1) المصادر السابقة

(2) بلغة السالك (2/267) ومواهب الجليل (5/395) ونهاية المحتاج (5/262)

(3) بدائع الصنائع (4/201) والمغني مع الشرح الكبير (6/16)

(4) المصادر الفقهية السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت