الصفحة 66 من 75

وقد تطرق فقهاؤنا إلى حالة ضمان الأجير عند هلاكه إذا كان صغيرًا ، حيث ذهب المالكية إلى أن صاحب العمل إذا استأجره دون إذن وليه فهلك أثناء المدة فإنه يضمنه إذا كان عمله مما يعطب في مثله [1] ، أما إذا لم يكن العمل مما يؤدي إلى هلاك مثله فإنه لا يضمنه ، في حين ذهب جمهورهم ـ كما قال الحافظ ابن حجر ـ إلى أن من استعان بصبي لم يبلغ دون إذن وليه فهلك في ذلك العمل فهو ضامن ، وتكون ديته على عاقلته [2] .

وأما الكبير فإذا أصابه شيء فإنما يضمن المستأجر إذا كان بسبب تعديه ، أو تقصيره [3] .

وقد اختار الشيخ وهبه الزحيلي: ( أن المحكم في شأن إصابات العمال فقهيًا هو القواعد العامة في الضمان ، فيسأل المباشر للضرر وإن لم يتعد ، أو التقصير وعدم التحرز في الإضرار والإهمال ) [4] .

واليوم ومع وجود التأمين التكافلي أصبح العمال في مأمن بفضل الله تعالى في جميع الحالات ، وهذا أمر يتفق مع مقاصد الشريعة الغراء .

التزامات الأجير:

هناك التزامات على الأجير يجب عليه أداؤها وهي:

أولًا ـ انجاز العمل على الوجه المطلوب المتفق عليه في الإجارة المشتركة وتسليمه إليه ، أو تسليم نفسه في الزمن المحدد في الإجارة الخاصة .

ثانيًا ـ قيامه بنفسه ان كانت الإجارة خاصة ، أو مشتركة ، ما دامت على غيرما في الذمة ـ كما سبق ـ وذلك الأصل في الإجارة المعينة أن يقوم الشخص بنفسه بالعمل إلاّ إذا كان الاتفاق يجيز النيابة .

والتحقيق أن هناك ثلاث حالات للإجارة المعينة الخاصة:

الحالة الأولى: النص على أن يقوم الأجير بنفسه ، وحينئذ لا يجوز ان ينيب غيره فيه .

(1) تبصرة الحكام (2/350)

(2) فتح الباري (12/253)

(3) المغني والشرح الكبير (9/570) وفتح الباري (12/352)

(4) د. وهبه الزحيلي: نظرية الضمان ط. دار الفكر 1389هـ ص 257-258

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت