فهرس الكتاب
الحالة الثانية: النص على الإذن للأجير بأن يقوم بنفسه أو بغيره ففي هذه الحالة تجوز الانابة بلا شك لأن المؤمنين عند شروطهم .
الحالة الثالثة: الاطلاق ، ففي هذه الحالة الأصل أن يقوم الأجير بنفسه ، لأن ذاته قد تكون مطلوبة لدى المستأجر ، ولذلك اختاره ، ولكن بعض الحنفية أجازوا الاستنابة إذا كان المناب عنه أحسن منه [1] .
وأما الإجارة الخاصة الواردة على ما في الذمة فلا يشترط فيها أن يقوم العاقد الأجير بالعمل بنفسه ، لأنها واردة على ما في الذمة وحينئذ يكون المطلوب تحقيق الأوصاف وليس تحقيق الذوات والأشخاص .
وأما الإجارة المشتركة فإن كانت واردة على ما في الذمة فلا خلاف في عدم اشتراط قيام الأجير المشترك بالعمل بنفسه ، لأنها واردة على عمل موصوف في الذمة .
وأما الإجارة المشتركة الواردة على غير ما في الذمة فقد اختلف فيها الفقهاء فذهب جمهورهم في جواز أن يعمل بنفسه ، أو أجرائه إذا لم يشترط عليه في العقد أن يعمل بيده [2] .
ثالثًا ـ عدم الغياب عن العمل أثناء فترة العمل في الإجارة الخاصة:
إن الأجير الخاص مرتبط بالزمن بالدرجة الأولى في علاقته بالمستأجر ، ولذلك لا يجوز له أن يغيب عن العمل إلاّ بإذن ربّ العمل ، او للضرورة ، أو الحاجة الملحة التي تنزل منزلة الضرورة ، وإلاّ فإن غاب وترتب على غيابه ضرر فإنه يجب عليه تعويضه ، وأن المستأجر له الحق حينئذ أن يرجع عليه بقيمة ما فوّت عليه في جميع الأحوال ، وهذا هو الرأي المعتمد عند الحنابلة [3] .
وذهب الحنفية إلى أنه ينقص من أجر الأجير بقدر تقصيره في عمله [4] .
(1) حاشية ابن عابدين (6/18) ويراجع: مواهب الجليل (5/395) ومغني المحتاج (2/439) وشرح منتهى الارادات (2/375) والمغني مع الشرح الكبير (6/34) ود. شرف الشريف ص 238
(2) المصادر السابقة ، وبدائع الصنائع (4/228)
(3) المغني و الشرح الكبير (6/37)
(4) حاشية ابن عابدين (6/70)