الصفحة 68 من 75

وذهب المالكية إلى أن الأجير إذا قام بعمل بأجرة كانت تلك الأجرة لسمتأجره الأول ، وخيّر صاحب العمل في المدونة بين أجرة الأجير التي حصل عليها من المستأجر الثاني ، وبين اسقاط حصة مدة غيابه من أجرته عنده ، أما إن عمل بالمجان فيسقط من أجرته بقدر ما فوّت على صاحب العمل [1] .

وقد حرص العلماء على هذه المسألة حرصًا شديدًا ، حتى إنهم اختلفوا في وقت الأكل والنافلة هل يحسب من زمن العمل أم لا ؟ ، قاصدين بذلك التشدد والتحوط في ضرورة احترام زمن الإجارة فلننقل بعض النصوص بهذا الصدد ، حيث جاء في المغني: (وليس له ـ أي الأجير الخاص ـ محادثة غيره حالة النسخ ـ أي نسخ كتاب بالأجرة ـ ولا التشاغل بما يشغل سره ، ويوجب غلطه ، ولا لغيره تحديثه ، وشغله ، وكذلك كل الأعمال التي تخل بشغل السر والقلب ... ) [2] وجاء في حاشية الشرقاوي: ( ولو صلى ، ثم قال: كنت محدثًا مكن من الاعادة ، وسقط من الأجر بقدر الصلاة الثانية ) [3] .

وحدد الفقهاء زمن فعل المكتوبات والنوافل بأقل زمن ممكن ، حيث جاء في حاشية الجمل على شرح المنهج: ( ويستثنى من زمن الإجارة فعل المكتوبة ، ولو جمعة لم يخش فواتها... ، وطهارتها ، وراتبتها ، وزمن الأكل ، وقضاء الحاجة ، وظاهر أن المراد أقل زمن يحتاج إليه فيهما ) [4] .

والخلاصة ان الوقت الذي حدد في العقد بالنسبة للأجير الخاص يقتضي أن ينشغل بالعمل المطلوب منه دون تضييعه ، ولا التفريط فيه إلاّ ما هو مستثنى لحق الله تعالى كالعبادات ، أو للضروريات والحاجيات التي لا غنى للإنسان عنها مثل الأكل والشرب بالمعروف ، أو لانقاذ آخر كما في حالة الغرق والحرق .

(1) مواهب الجليل (5/426) والدسوقي على الشرح الكبير (4/21)

(2) المغني والشرح الكبير (6/37)

(3) حاشية الشرقاوي (2/58)

(4) حاشية الجمل على شرح المنهج (3/54) بتصرف بسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت