فهرس الكتاب
حكم الإجارة غير الصحيحة:
الإجارة غير الصحيحة تقسم عند الحنفية إلى إجارة باطلة ، وإجارة فاسدة ، فالإجارة الباطلة هي ما كان الخلل في أركانه وشروطه ، أو في أركانه فقط ، والإجارة الفاسدة هي ما كان الخلل في شروطه فقط ، وأما الجمهور فلم يفرقوا بينهما [1] .
فالإجارة الباطلة مثل أن يكون أحد العاقدين ليس له أهلية الأداء مطلقًا ، ومثل أن يكون المعقود عليه ( المنفعة ) محرمًا حيث حكى ابن رشد الاجماع على بطلان ذلك [2] .
والإجارة الفاسدة مثل أن تكون هناك جهالة ، أو اشترط شرط مخالف لمقتضى العقد ، جاء في تبيين الحقائق: ( إذا كان ما وقع عليه عقد الإجارة مجهولًا في نفسه ، أو في أجرة ، أو في مدة الإجارة ، أو في العمل المستأجر عليه ، فالإجارة فاسدة ...) [3] .
والإجارة الفاسدة عند الحنفية إذا أزيل سبب فسادها تصبح صحيحة ، وأنه إذا قام الأجير بما عليه فإنه يستحق الأجر في الإجارة الفاسدة باتفاق الفقهاء ، ولكنهم اختلفوا في وقت الاستحقاق وفي مقدار الأجرة .
فذهب جمهور الفقهاء ( المالكية ، والشافعية والحنابلة في رواية ) [4] إلى أن الأجرة تجب بالتمكن من استيفاء المنفعة ، وان لم ينتفع ، لأن الأجير قد حبس نفسه ومكن المستأجر من الانتفاع به طوال المدة فيستحق أجر المثل بالغًا ما بلغ .
وذهب الحنفية إلى أن الأجير لا يستحق الأجر إلاّ بتحقق استيفاء المنفعة ، لأن العقد فاسد فلا يستحق الأجرة إلاّ بتحقيق العمل كما في النكاح الفاسد ، وأن أجرته حينئذ ان علمت فلا تزاد على المسمى أي يكون له الأقل من أجر المثل ، ومن المسمى ، وإن لم تعلم فيكون له أجر المثل [5] .
(1) يراجع للتفصيل والتأصيل في هذه المسألة: مبدا الرضا في العقود (1/151 - 172)
(2) بداية المجتهد (5/250)
(3) تبيين الحقائق (5/121) مع حاشية الشلبي
(4) حاشية الدسوقي (3/13) وشرح منتهى الارادات (2/381)
(5) حاشية ابن عابدين (6/46)