فهرس الكتاب
كما أنَّ هناك احتباكًا ثانيًا في الآية الثانية حيث (( ذكر في الأول صابرة دلالة على حذفه ثانيا , وذكر ثانيا الإذن دليلا على حذفه أولًا ) ) [1] . أي انه حذف في آية التخفيف من الجملة الأولى (بإذن الله) لدلالة الثانية عليها , و (الصابرة) ثانيًا لدلالة الصابرة الأولى عليها وتقدير الآية الكريمة:
إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين بإذن الله
وان يكن منكم الفٌ صابرون يغلبوا الفين بإذن الله
ومن خلال هذين الإحتباكين تظهر فصاحة هذا الكلام وجماليته ونضارة بلاغته في الإيجاز والاختصار البليغ . وقد أوثر التعبير بـ (الحض) بدلًا من غيرها من الألفاظ , لما فيها من الدلالة على المبالغة في الحث على هذا الأمر وهو - الجهاد - وهو مأخوذ من (الحرض) , وهو أن ينهك المرض صاحبه فيتبالغ فيه حتى يشفى على الموت , فجاءت هذه اللفظة مناسبة لهذا الموضع لأهميته أي فكأنه ينسبه إلى الهلاك لو تخلف عن المأمور به [2] .
وقد فصلت جملة {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } , لأنها لما جعلت بيانًا لإجمال كانت مستأنفة استئنافًا بيانيًا , لان الإجمال من شأنه أن يثير سؤالًا عن الحال إذا كان العدو أكثر من هذا العدد , ماذا يعمل ؟ والجواب هو: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال بهذه الكيفية [3] .
(1) نظم الدرر: 8 / 326 .
(2) =: الكشاف: 419, وفتح القدير ، الشوكاني: 2 / 465 .
(3) =: التحرير والتنوير: 10 / 66 .