الصفحة 105 من 236

وجاء التعريف باسم الموصول في قوله {من الذين كفروا} للإيماء إلى أن وجه بناء الخبر كالآتي , وهو سلب الفقاهة عنهم [1] , أي أن سبب الغلبة هو أن الكفار قوم لا يفقهون , وثمة سؤال تثيره الآية , وهو ما صلة الفقه بالغلبة في ظاهر الأمر ؟ فبينهما صلة حقيقية وقوية ,إذ إن الفئة المؤمنة إنما تمتاز بأنها تعرف طريقها , وتفقه منهجها , وتدرك حقيقة وجودها وغايتها , وهي كذلك تفقه حقيقة الألوهية , وحقيقة العبودية , فتفقه أن الألوهية لابد أن تنفرد وتستعلي , وأنَّ العبودية يجب أن- تكون لله - سبحانه وتعالى - وحده لا شريك له , وأنها الأمة المسلمة المهتدية بهدى الله , المنطلقة بإذن الله لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وحده , وأنها هي المستخلفة في الأرض لتعلي كلمة الله وتجاهد في سبيله , فكل هذا فقه يكسب في قلوب العصبة المسلمة النور والثقة, والقوة واليقين , ويدفع بها إلى الجهاد في سبيله في قوةٍ , وفي طمأنينةٍ للعاقبة التي تضاعف القوة , في حين إن أعداءهم قوم (لا يفقهون) , قلوبهم مغلقة , وبصائرهم مطموسة وقوتهم كليلة عاجزة مهما تكن متفوقة ظاهرة , فهي قوة منقطعة معزولة عن الأصل الكبير , فهم يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم , وهذه هي العلاقة بين الفقه والغلبة [2] .

(1) =: التحرير والتنوير: 10 / 68 .

(2) =: في ظلال القرآن: 3 / 1550 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت