الصفحة 106 من 236

ولأهمية النصر ومطلوبيته ختمت الآية الثانية بقوله - سبحانه وتعالى -: {والله مع الصابرين} , وذلك ترغيبًا في الثبات على الجهاد , وتبشيرًا بالنصر والغلبة لأنه من كان الله معه هو الغالب لا محالة [1] , ولأن عامل الصبر من العوامل المهمة للنصر , والمراد بالصبر هنا غير عامل الثبات الذي ذكر في مطلع عوامل النصر في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ } (الأنفال: 45) , لان الثبات يكون عند لقاء العدو ومقابلته لأول وهلة , أما الصبر فهو أشد , فهو بعد بدء القتال وأثناء النزال , وهو مرحلة أشد على النفس , وأصعب على الفرد , لما فيها من عنتٍ ومشقةٍ وألآم , إذ يرى المقاتل الرؤوس تتهاوى والأشلاء تتناثر, والدماء تنهمر , وهذه الحالة تدعو النفس إلى الذعر والقلق والاضطراب , مما قد يضعف نفس المقاتل , وتحدثه بالفرار والهرب , وعدم الاستمرار بالقتال حتى النهاية، وهذا أمرٌ إن حدث فهو في غاية الخطورة , إذ بعده الهزيمة الماحقة , ولهذا أمر الله - سبحانه وتعالى - المجاهدين أن يثبتوا عند لقاء العدو وإن يصبروا في قتاله حتى النهاية مهما كانت الأهوال والآلام , والله ناصرهم سبحانه [2] .

2.تعليم الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) =: التفسير الكبير: 15 / 198 , والبحر المحيط: 4 / 512 .

(2) =: تفسير سورة الأنفال , محمد عبد القادر أبو فارس: 106 -107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت