فهرس الكتاب
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا } (الأحزاب: 18)
تتحدث هذه الآية عن قضيةٍ كانت تحرج النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهي مكوث أصحابه في بيته بعد تناول الطعام , وإنما يحصل الإحراج لأنّ النبي سينشغل بما لا يعنيه ويصد عما يعنيه , كما أن هذا كان يسبب ضيقًا في منزله - صلى الله عليه وسلم - [1] . وكان - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء, فيحجب الحياءُ النبيَ عن تذكيرهم بهذا الأمر , فانزل الله هذه الآية [2] .
وقوله تعالى {فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ } أي: من إخراجكم , فهو على تقدير المضاف لقوله تعالى: {وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} , فدل ذلك على أن المستحيا منه شيءٌ معنوي , وليس ذوات الصحابة - رضوان الله عنهم - , ويقول الالوسي: (( فلو كان المراد الاستحياء من ذواتهم لقال سبحانه , والله لا يستحي منكم , فالمراد بالحق: إخراجكم أو المنع عن ذلك , ووضع الحق موضعه لتعظيم جانبه ) ) [3] , كما ذكر أن في الآية احتباكًا, والأصل:
..... فيستحي منكم من الحق
والله لا يستحي منكم من الحق
(1) =: إرشاد العقل السليم: 5 / 236 , وروح المعاني: 22 / 70 .
(2) =:روح المعاني: 22 / 70 .
(3) م . ن: 22 / 70 .