الصفحة 108 من 236

فحرف الجر (من) للابتداء و (من) الثاني للتعليل . فحذف من الأول (من الحق) لدلالة الثاني عليه , وحذف من الثاني (منكم) لدلالة الأول عليه [1] .

ثانيًا. الأمر بنصرة الدعوة والثبات على دين الله

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } (الصف: 14) .

تبين هذه الآية دور النصرة في جهاد أهل البغي والكفر ونشر عقيدة التوحيد , وان نصرة هذا الدين في زمن المحن من أهم فروض الأعيان , كما تعرض جانبًا من أخبار تاريخ الرسل , وهو مؤازرة الحواريين لنبي الله عيسى - عليه السلام - وكيف نصر الله هذه الطائفة المؤمنة المجاهدة على عدوها بقوله: { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } , وهي بشرى للمدافعين عن حياض هذا الدين من المجاهدين الذين سكبوا دماءهم على طريق المبادئ والدعوات , بأن هذا الطريق له عاقبة الخير في الدنيا والآخرة وأنهم منصورون بأمر الله - سبحانه وتعالى - وبإذنه .

(1) =: م . ن: 22 / 70 , والتأويل النحوي في القرآن: 1 / 398 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت