الصفحة 112 من 236

كما أنَّ تخصيص الشركة مع ذكر السماوات مع انه لا شركة فيها ولا في الأرض , القصد منه إلزامهم بما هو مسلم له وظاهرٌ لكل أحد , واثر انتفاء الخلق مع ذكر الأرض لان مخلوقات الأرض مشاهدة للناس وان ليس لما يدعونهم من دون الله أدنى عمل في إيجادها , وأما الموجودات السماوية فهي محجوبة عن العين لا عهد للناس بظهور وجودها , ولا تطورها فاتبع في حجاجهم هذا السبيل إرخاء العنان أيضًا [1] .

وبدأت الآية بـ (قل) توبيخًا لهم , وبسؤالهم في قوله {أَرَأَيْتُم} على سبيل الاستفهام التقريري , وخرج الأمر في قوله {أَرُونِي} إلى معنى التبكيت والتعجيز , وهو كناية عن النفي , لأنهم إن لم يخلقوا من الأرض فلا يستطيعوا أن تروني شيئًا [2] .

أما الاستفهام في قوله {ماذا خلقوا} ليس تحصيل علم , فالله متنزِّه عن ذلك , لأنه عالمٌ بما كان وما سيكون - سبحانه وتعالى - , بل هو استفهام إنكاري أُريد به التبكيت والتعجيز, أي أراد سبحانه أن يذكرهم بأن أصنامهم التي يعبدونها عاجزة عن أن تخلق أيَّ شيء في هذا الوجود,مما يستدعي قصور عقلهم في أنهم ارتضوا عبادتها على معرفتهم بعجزها.

وذكر المفسرون أنَّ {اَرَأَيْتُم} ينزل منزلة (اخبروني) فهو كناية عنه لأن الاستفهام يستدعي ذلك [3] . وجاءت (من) في الآية لتزيد من عجز هؤلاء من الآتيان بأيِّ شيءٍ مهما كان صغيرًا , فهي للتبعيض , أي أيَّ جزءٍ من الأرض , فنزل معهم في التعجيز إلى أدنى درجات يأسهم عن تحقيق المطلوب ليبصروا ما هم فيه من الضلال , ويكرر الإنكار في الاستفهام المقدر بعد (أم) والمعنى: ليس لهم شرك مع الله في السماوات [4] .

(1) =: سور الحواميم دراسة بلاغية تحليلية: 269 .

(2) =: التحرير والتنوير: 26 / 9 .

(3) =: البحر المحيط: 7/ 302 ، وفتح القدير: 5/18.

(4) =: سور الحواميم ، دراسة بلاغية تحليلية: 270 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت