الصفحة 113 من 236

واتبع في حجاجهم سبيل إرخاء العنان ولكي لا يدع لانحراف نفوسهم أي سبيل أو حجة , يأخذ عليها الطريق فيطالبها بالحجة والدليل وذلك بقوله في سورة الأحقاف {اِئْتُونِي بكتاب من قبل هذا} وهذا يراد منه إظهار عجزهم وقصورهم عن الإتيان بذلك [1] , والمعنى: إن كنتم في شكٍ من هذا فقد أمهلتكم حتى تأتوني بعد الاستقراء , وزيد في إرخاء العنان بالترديد الذي أوحت به (أو) , أي فإن لم تستطيعوا ذلك فـ (إثارة من علم) , أي بقية من علمٍ ثابت أو اثر أو رواية تؤيدكم أو علامة من أسلافكم تعدونها علمًا في ذلك [2] .

رابعًا. حال المؤمن وحال الكافر

قال تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (الملك: 22) .

ترسم هذه الآية صورتين مختلفتين متضادتين بين موقفين مختلفين , اختيرت فيها الألفاظ والمفردات لتكون ذا أثرٍ بالغ في المستوى الشعوري للمتلقي من خلال هاتين الصورتين , الأولى صورة الشقي المنكود الضال عن طريق الله , فهو دائمًا في تعثر , وأبدًا في عناء وفي ضلال [3] , والثانية صورة السعيد المهتدي إلى الله المتبع هداه, ومن خلال هاتين الصورتين المتقابلتين تُرسم حياة الإيمان التي هي اليسر والاستقامة والهدى , وترسم حياة الكفر التي هي العسر والانحراف والضلال , والقرآن الكريم يركز على إبراز التخالف والتضاد لصالح أحد المتقابلين ويركز عليهما لفائدة المقارنة التفصيلية التي يقوم بها, وفي هذا تجسيم الحقائق وإطلاق الحياة في الصور, على طريقة القرآن في التعبير بالتصوير [4] .

(1) =: فتح القدير: 5 / 18.

(2) =: تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان: 6/117 .

(3) =: في ظلال القرآن: 8/204 .

(4) =: م . ن: 8 / 205 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت