فهرس الكتاب
أما المؤمن فهو يبصر طريقه , فيمشي في طريقٍ معتدلٍ يوصله إلى رضا الله - سبحانه وتعالى - وهو الإسلام , وفي الآخرة يمشي مرفوع الرأس معتدلًا حتى ينتهي إلى الجنة . وعلى هذا يكون في الآية ثلاث استعارات تمثيلية الأولى في قوله تعالى: { مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ } في الدنيا , وهي تشبيه لحال المشرك في تقسيم أمره بين الآلهة طلبًا للذي ينفعه منها , الشاك في انتفاعه بها , بحال السائر قاصدًا أرضًا معينة ليست لها طريق جادة فهو يتتبع بنيات الطريق الملتوية فيلتبس عليه الآمر , ولا يؤمن بالطريقة التي تبلِّغه إلى مقصده , فيبقى حائرًا يتعرف أثار أقدام الناس وأخفاف الإبل فيعلم أنها الطريق المسلوكة أو المتروكة , وفي هذه التمثيلية تمثيلية أخرى قائمة على تشبيه حال المتحير المتطلب للآثار في الأرض بحال المكب على وجهه في شدة اقترابه من الأرض [1] .
أما الثالثة فهي في قوله تعالى: { يَمْشِي سَوِيًّا } , حيث شبه المؤمن بالله - سبحانه وتعالى - الواثق بنصره بحال الماشي في طريق جادة واضحة لا ينظر إلا إلى اتجاه وجهه فهو مستوٍ في سيره [2] .
ولم يذكر جواب هذين الاستفهامين , وأيهما هو الأهدى ؟ وذلك اعتمادًا على أنَّ العقل يقول الذي يمشي سويًا على صراطٍ مستقيمٍ أهدى ممن يمشي مكبًا على وجهه [3] .
كما أنَّ الاستفهام في الآية خرج إلى معنى الإنكار, إنكار أن يستويا مثلًا في حياتهما , ويوحي الاستفهام كذلك بإيحاء التعجيب , التعجيب ممن يجعلهما يستويان [4] .
خامسًا. مماطلة أهل الباطل وكذبهم
(1) =: التحرير والتنوير: 29 / 44 - 45 .
(2) =: م . ن: 29 / 45 .
(3) =: البرهان في علوم القرآن: 3 / 149 .
(4) =: سورة الملك دراسة بلاغية: 331