الصفحة 117 من 236

قال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ } (الأنعام: 148) .

تعرض الآية الكريمة حال المشركين بعد انقطاع حبل حجَّتهم من السبب الذي دعاهم إلى تحريم ما أحلَّ الله لهم كالبحيرة والسائبة وغيرها , فعدلوا إلى قولهم بالمشيئة بأن الله لو شاء أن لا نشرك نحن ولا آباؤنا لما أشركنا ولما حرمنا هذه الأشياء , أما وقد شاء الله لنا ذلك فقد وقع منا [1] , يقول أبو حيان: (( وأوردوا ذلك على سبيل الحوالة على المشيئة والمقادير مغالطةً وحَيدَةً عن الحق وإلحادًا لا اعتقادًا صحيحًا ) ) [2] , وأورد أيضًا: (( ويحتمل أن تكون المشيئة بمعنى الرضا , أو بمعنى الأمر والدعاء , لأنهم قالوا: إنَّ الله امرنا بذلك , ويحتمل أن قالوه استهزاءً وسخرية ) ) [3] . وذكر البقاعي أنَّ في الآية احتباكًا , والتقدير:

سيقول الذين أشركوا كذبًا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا

من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم فأشركوا وحرَّموا ما أحلَّ الله

إذ جاء إثبات الإشراك أولًا دليلًا على حذف مثله ثانيًا, وإثبات التكذيب ثانيًا دليلًا على حذف مثله أولًا [4] .

(1) =: الكشاف: 351.

(2) البحر المحيط: 4 / 247 .

(3) م . ن: 4 / 247 .

(4) =: نظم الدرر: 7 / 278 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت