الصفحة 120 من 236

وهذه الآية كقوله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } (البقرة: 120) , وفي هذه الآية احتباكٌ أيضًا كسابقتها , وتقدير الآية:

ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم

ولا النصارى ترضى عنك حتى تتبع ملتهم

فحذف من الأول (تتبع ملتهم) لدلالة مثله عليه ثانيًا , وحذف من الثاني (ولن ترضى عنك) لدلالة مثله عليه أولًا , وهذا في غاية الإيجاز والفصاحةِ كما لا يخفى , إذ إنَّ الإحتباك عمل على تقوية المعنى من خلال هذا الحذف وعدم تكرار الكلمة نفسها في الآية , ولبيان أنَّ ملة الكفر واحدة كما مرَّ .

وأُثر استعمال النفي بـ (لن) في { ولن ترضى } على غيرها من الأدوات , لأن النفي فيها يدل على المبالغة في التأييس , وذلك لأنها لنفي المستقبل [1] . أي أنهم لن يرضوا عنك أبدًا .

ومعنى الغاية في {حتى تتبع ملتهم} , (( الكناية عن اليأس من إتباع اليهود والنصارى لشريعة الإسلام يومئذ , لأنهم كانوا لا يرضون إلا بإتِبَاعِ ملتهم فهم لا يتبعون ملته ) ) [2] .

سابعًا. المس والإرادة

قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (يونس: 107)

(1) =: التحرير والتنوير: 1 / 693 .

(2) م . ن: 1 / 693 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت