الصفحة 122 من 236

قال الزمخشري: (( فإن قلت: لم ذكر المسّ في أحدهما، والإرادة في الثاني؟ قلت: كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعًا: الإرادة والإصابة في كل واحد من الضرّ والخير، وأنه لا رادّ لما يريده منهما ، ولا مزيل لما يصيب به منهما ، فأوجز الكلام بأن ذكر المسّ وهو الإصابة في أحدهما، والإرادة في الآخر؛ ليدلّ بما ذكر على ما ترك ) ) [1] . وبهذا وقع حذفٌ من الطرفين على سبيل الإحتباك , ولكنَّ الزمخشري سماه إيجازًا ولم يسمه احتباكًا , أما غيره فقد سماه احتباكًا , لأنَّه ذكر المس في الجملة الأولى دليلًا على إرادته ثانيًا , والإرادة في الجملة الثانية دليلًا على حذفها أولًا , ليدل بما ذكر في كلِّ جانب على ما ترك في الجانب الآخر [2] . وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

وإن يرد الله مسك بضرٍ فلا كاشف له إلا هو

وإن يرد الله مسك بخير فلا راد لفضله

كما أنَّ النظم بالإحتباك فيه تنبيه على أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرادٌ بالخير بالذات , وبالضر بالعرض , تطييبًا لقلبه , لما تكرر في هذه السورة من إحقاق العذاب على الكافرين والفاسقين والتيئيس من الظالمين , فلما تقرر ذلك حسن موقع قوله مبينًا ذلك الفضل {يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [3] .

كما أنَّ هذا الترتيب في النظم جاء لاقتضاء المقام تأكيد كل من الترغيب والترهيب [4] .

(1) الكشاف: 476 .

(2) =: نظم الدرر: 9/218, وروح المعاني:11/ 200-201 , ومحاسن التأويل: 9 / 3405.

(3) =: نظم الدرر: 9/218 -219 .

(4) =: محاسن التأويل: 9 / 3404-3405 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت