الصفحة 123 من 236

ومن لطائف الآية تقديم لفظ الضر على الخير , وذلك لأنَّه أخر لفظ الضر في الآية التي قبلها: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ .... } (يونس: 106) , فناسب أن يكون الابتداء بجملة الشرط المتعلقة بالضر , وقدم كذلك لأنَّ الكفار لما كان يتوقع منهم الضر للمؤمنين , ولا يرجى منهم النفع لهم , كان تقديم جملة الضر أكد في الإخبار , ولهذا بدئ بها [1] .

كما لا يخفى ما لجمالية المقابلة بين الجملتين في الآية الكريمة [2] , وتزداد هذه الجمالية في المطابقة بين الضر والخير مطابقة معنوية لا لفظية , لانَّ الضر يقابله النفع, والخير يقابله الشر , فجاء لفظ (الضر) أخص وألطف من لفظ (الشر) , وجاء لفظ (الخير) أتم من لفظ (النفع) [3] .

كما أنََّ لفظ (المس) أوجز من لفظ (الإرادة) , وأنص على الإصابة وأنسب لقوله: { فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ } , ولفظ (الإرادة) أدل على الحصول في وقت الخطاب وفي غيره , كما أنَّه أنسب للفظ (الخير) [4] .

(1) =: البحر المحيط: 5 / 196 .

(2) =: صفوة التفاسير: 1 / 566

(3) =: البحر المحيط: 5 / 196 .

(4) =: م . ن: 5 /196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت