الصفحة 124 من 236

ومن دقائق الآية العدول من: (( وإن يرد بك الخير ) ), إلى قوله تعالى في النظم الكريم: {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} [1] , وسبب هذا العدول تعلق كلُّ واحدٍ منهما بالآخر, فجاز إبدال كلُّ واحدٍ منهما بالآخر. وأفاد هذا التقديم زيادة العناية بالإنسان فقوله - سبحانه وتعالى -: {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} , يدل على أنَّ المقصود هو الإنسان وأن سائر الخيرات مخلوقة لأجله , كما قال - سبحانه وتعالى -: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( البقرة: 29) , وهذه الدقيقة لا تستفاد إلا من هذا التركيب [2] .

وفي استعمال لفظ (الفضل) في قوله تعالى: { فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} , إشارة إلى أنَّّّّّّّّ كُلَّ الخير وكُلَّ النعم منه - سبحانه وتعالى - بطريق التفضل والكرم , من غير استحقاق عليه - سبحانه وتعالى - , فلا أحد يستطيع ردَّ فضله كائنًا من كان , وتدخل في ذلك الأصنام وغيرها [3] .

وقد رجح - سبحانه وتعالى - جانب الخير على جانب الضر والشر , من حيث إنَّه - سبحانه وتعالى - بين في جانب الضر أنَّه {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} , وهذا يدل على أنَّه - سبحانه وتعالى - يزيل المضار , لأنَّّ الاستثناء من النفي إثبات , وعندما ذكر الخير لم يقل بأنَّه يدفعه بل قال: {فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ } , ومن ناحيةٍ أخرى ذكر في جانب الخير أنَّّه {يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} , وهذا يدل على أنَّ جانب الخير والرحمة أقوى وأغلب .

(1) =: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز , أبو الحسن الواحدي: 1 / 510 .

(2) =: التفسير الكبير: 17 / 182.

(3) =: إرشاد العقل السليم: 3 / 278 , وروح المعاني: 11: 200 / 201 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت