فهرس الكتاب
تاسعًا. رحمة الله ومغفرته , والترغيب بالتوبة
قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر:53) .
نزلت هذه الآية بشارةً للذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي من المؤمنين وغيرهم من أهل الشرك , لأنَّه - سبحانه وتعالى - عمََّ بقوله: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ} , جميع المسرفين , فلم يخص به مسرفًا دون مسرف [1] . كيف لا وقد وسعت رحمته - سبحانه وتعالى - كلَّّ شيء كما اخبر - سبحانه وتعالى - في قوله: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأعراف:156) , وكما جاء في الحديث: (( يا أبن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) ) [2] .
وجوُّز أن يكون في الآية احتباك , لأنَّه حذف (المغفرة) من الأول لدلالة الفعل عليه في الثاني وهو (يغفر) , وحذف من الثاني فعل الرحمة وهو (يرحم) لدلالة الاسم عليه في الأول وهو (رحمته) , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
ومغفرته إنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا ويرحم إنَّه هو الغفور الرحيم [3] .
(1) =: جامع البيان: 24 / 22.
(2) سنن الترمذي ، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده ، حديث رقم (3540) : 5/ 548 , وينظر سنن الدارمي ، باب إذا تقرب العبد إلى الله ، حديث رقم (2788) : 2 / 414 .
(3) =: روح المعاني: 24 / 3 .