فهرس الكتاب
وتعدُّ هذه الآية أرجأ آية في كتاب الله العزيز , لاشتمالها على أعظم بشارةٍ , كيف لا وهي قد أشرعت أبواب الأمل في وجوه البائسين , وضمنت خط العودة للتائهين وبينت شدة رحمته - سبحانه وتعالى - بعباده , كما جاء في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) ) [1] , وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - قال: (( قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [2] .
(1) صحيح مسلم ، كتاب التوبة ، باب في الحض على التوبة والفرح بها ، حديث رقم (2747) : 4/2104 .
(2) صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، حديث رقم (5653) : 5/2235 , وصحيح مسلم ، كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة الله وإنها سبقت غضبه ، حديث رقم (2754) : 4 / 2109 .