فهرس الكتاب
وفي فضل هذه الآية وغيرها روى غير واحد عن ثوبان - رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية {... يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... } فقال رجل: ومن أشرك؟ فسكت النبي _عليه الصلاة والسلام_ وقال: ألا: ومن أشرك .ثلاث مرات ) ) [1] .
كما أن ابن مسعود - رضي الله عنهما- قال: إن أكثر آية في كتاب الله فرحا هي في سورة الغرف- الزمر- وذكر هذه الآية [2] .
عاشرًا. طهارة الحائض
قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } (البقرة: 222) .
نزلت هذه الآية بعد أن سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مسألة الحائض , فاليهود كانوا يبالغون في التباعد من المرأة حال حيضها , على خلاف النصارى الذين كانوا يجامعون نساءهم ولا يبالون بالحيض , في حين أنَّ المشركين كانوا قبل الإسلام إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها , ولم يشاربوها , ولم يجالسوها على فرش , ولم يساكنوها في بيت [3] , فجاء الإسلام وسطًا بين هذه الفرق .
وقد اشتملت الآية على حكم شرعي خاص بطهارة الحائض , ولكن اختلفت القراءات في هذه الآية , فاختلفت الآراء:
-فقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص عن عاصم , بسكون الطاء وضم الهاء: {حتى يَطهُرن} .
(1) =: شعب الإيمان ، البيهقي ، باب معالجة كل ذنب بالتوبة ، حديث رقم (7137) : 1/423.
(2) =: تفسير القرآن العظيم: 1625 .
(3) =: غرائب القرآن ورغائب الفرقان , النيسابوري: 1 / 613 .