فهرس الكتاب
-وقرأ حمزة والكسائي وخلف وعاصم في رواية أبى بكر, بتشديد الطاء وفتحها وفتح الهاء وتشديدها: {حتى يَتَطَّهَّرن} [1] .
قال ابن خالويه: فالحجة لمن شدد انه طابق بين اللفظين , لقوله {فإذا تطهرن} , والحجة لمن خفف أنَّه أراد: حتى ينقطع الدم ,لان ذلك ليس من فعلهن , ثم قال: {فإذا تطهرن} يعني بالماء , ودليل ذلك قول العرب: طهرت المرأة من الحيض فهي طاهر [2] . وقال أبو منصور الأزهري: من قرأ بالتشديد , فالأصل (يتطهرن) , والتطهر يكون بالماء , فأدغمت التاء في الطاء فشددت , ومن قرأ بالتخفيف , فالمعنى: يطهرن من دم الحيض إذا انقطع الدم , وجائز أن يكون: {حتى يَطهُرن} بالتخفيف: الطهر التام بعد انقطاع الدم [3] .
وهذا الاختلاف في القراءتين هو الذي جعل الفقهاء يختلفون في حكم هذه المسألة, فذهب أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أنَّه يجوز للرجل أن يقرب زوجته في أكثر الحيض - وهو عشرة أيام عنده - بعد انقطاع الدم,وفي اقل الحيض لا يقربها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت الصلاة [4] . استنادًا إلى قراءة التخفيف . في حين ذهب الشافعي - رحمه الله - إلى أنَّه لا يجوز للرجل أن يقرب زوجته حتى تَطهُر وتَتَطَهّر , أي: تغتسل , استنادًا إلى قراءة التشديد والى قوله تعالى: {فإذا تطهرن } [5] .
والطهر: انقطاع الحيض , والتطهر: الاغتسال [6] .
وجاء قول أهل البلاغة بتوضيح هذه المسألة , فقالوا إنَّ في الآية حذفًا من الطرفين على سبيل الإحتباك [7] , فإذا تقدر المحذوف فلا داعي للاختلاف في الحكم الشرعي - والله اعلم - .
(1) =: كتاب السبعة في القراءات ، ابن مجاهد: 182 , و زاد المسير: 1/ 248-249.
(2) =: الحجة في القراءات السبع: 96 .
(3) =: معاني القراءات: 1 / 202
(4) =: المبسوط: 2 / 15 .
(5) =: الأم: 1/195 .
(6) =: لسان العرب: 2 / 59 .
(7) =: البرهان: 3/129 .