الصفحة 135 من 236

فحذف من الأول (يتطَّهرن) لدلالة الثاني عليه , وحذف من الثاني (طَهُرن) لدلالة الأول عليه , أي حذف من الأول الفعل المشدد لدلالة الثاني عليه وهو (تَطَهّرن) , وحذف من الثاني الفعل المخفف لدلالة الفعل المخفف الأول عليه وهو (يَطهُرن) , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

.. ولا تقربوهن حتى يَطهُرنَ ويَتَطَّهَّرن

فإذا طَهُرنَ وتََطَّهَّرن فأتوهن

ويجب معرفة أن دلالة السياق قاطعة بهذه المحذوفات , وبهذا التقدير يعتضد القول من وطء الحائض إلا بعد الطهر والتطهر جميعًا , وهو مذهب الشافعي [1] .

وفي هذا الحذف نوعٌ من الإيجاز البليغ المتمثل بالتعبير عن الغرض بأقل ما يمكن من الألفاظ من غير إخلال [2] , حيث حذف من كلِّّ شيئين ما يدل عليه مثله في الثاني , ولا يخفى ما أفاده الإحتباك في تهذيب العبارة , لان المعنى الذي يدركه الفهم إدراكًا قويًا مع حذف الألفاظ الدالة عليه ,يكون في ذكرها فضول يتنزّه عنه البيان الحكيم .

فإذا علم هذا - الحذف - فإن حمل الآية على الإحتباك يوضحها ويفيد على أنَّ الحكم المرجو منها هو الاغتسال بعد انقطاع الدم (الحيض) شرط لاقتراب الرجل من زوجته , وليس مجرد انقطاع الدم - والله أعلم - أي أنَّه يُحرم الوطء بعد الطُهرِ قبل الغسل .

والذي دعا علماء التفسير من أهل البلاغة إلى هذا التقدير هو ضمان عدم حصول الإيهام .

(1) =: الأم: 1/195 .

(2) =: نهاية الإيجاز في دراسة الإعجاز , الفخر الرازي: 145 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت