الصفحة 137 من 236

اعتاد الكافرون على الكذب في الدنيا , وظنّوا أنهم يستطيعون أن يحققوا عن طريقه فوزًا ونفعًا , وهكذا جاءت الآية لتسد عليهم هذا الباب الذي اعتادوا أن يدخلوا ويخرجوا منه , ويوم القيامة يختم - سبحانه وتعالى - على أفواههم ويعقد ألسنتهم , وتترك الشهادة إلى غير اللسان من أعضاء جسمه , بعد أن رفض هذا الإنسان شهادة الناس والملائكة عليه, فتشهد عليهم أعضاؤهم على غير ما كانوا يعهدون من أمرهم , وعلى غير ما كانوا ينتظرون , لأنهم كانوا عنها يدافعون ويكذبون في الدنيا , وبعدها تنقلب عليهم في الآخرة [1] .

وجاء التقابل في الآية بصورةٍ مختلفة في جانب الشاهدين , فلم يقل: (وتشهد أيديهم وأرجلهم) , ولا (تكلمنا أيديهم وأرجلهم) , مع أن كليهما يشهد ويتكلم ضدَّ صاحبه, ولكن جاء التقابل في النظم الكريم , بذكر الكلام مع الأيدي , والشهادة مع الأرجل , فحذف من كلٍّ ما اثبت في الأخرى , على سبيل الإيجاز بالإحتباك , فاثبت الكلام للأيدي أولًا دليلًا على حذفه من جانب الأرجل , واثبت الشهادة للأرجل ثانيًا دليلًا على حذفها من جانب الأيدي أولًا [2] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

وتكلمنا أيديهم فتشهد

وتشهد أرجلهم فتتكلم

(1) =: التفسير الكبير:26 /101-102 .

(2) =: نظم الدرر: 16 / 157 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت