فهرس الكتاب
وتظهر بلاغة هذا الفن في نسبة الكلام للأيدي , والشهادة للأرجل , مع أنَّ الرِّجل تتكلم قبل اليد يوم القيامة كما ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( وإنَّ أول ما يعرب عن أحدكم فخذه ) ) [1] , وقوله أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: (( ... ثم يجيئون يوم القيامة وعلى أفواههم الفدام [2] وإنَّ أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه ) ) [3] . جاءت هذه النسبة وهذا الترتيب بهذه الصيغة , لانَّ اليد كانت هي المباشرة في أغلب الأعمال, أما الرجل فقد كانت حاضرة , ولهذا عبَّر في جانبها بالشهادة , وعلى هذا يكون كلام الفاعل المباشر في العمل إقرار, وكلام الحاضر شهادة , ولهذا قال - سبحانه وتعالى -: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} [4] . أي أنَّ اليد هي الأصل في المباشرة , ولهذا يعلق الكسب دائمًا باليد ,قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ 30} (الشورى: 30) , وقال: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الروم: 41) .
(1) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين تفسير سورة السجدة ، حديث رقم (3646) :2/478.
(2) الفدام: مصفاة الكوز والإبريق ونحوه,وهو ما يوضع في فم الإبريق ,وهو شيء تشده العجم على أفواهها عند السقي أيضًا, =: لسان العرب: 12/ 450 , مادة (فدم) .
(3) المستدرك على الصحيحين ، تفسير سورة السجدة ، حديث رقم (3645) : 2 / 477 .
(4) =: الجامع لأحكام القرآن: 15 / 34 .