الصفحة 150 من 236

ومن لطائف الآية ترتيب ما دل على تكليم الرسل بدلالات على سبيل التدلي [1] , بذكر الأعجب والأعظم من دلائل القدرة , وهذا ما يتناسب مع مقام الرد على المنكرين واليهود , فجيء أولًا بالمصدر (وحيًا) وبما يشبه الجملة الثانية (من وراء حجاب) , وبالجملة الفعلية الثالثة (ويرسل رسولًا) تلونًا في التعبير وتفننًا [2] .

وختمت الآية بالاقتران الثنائي بين وصفي (العلي والحكيم) , ليتناسب مع الغرض والسياق , لأنَّ العلو علوُ عظمةٍ فائقةٍ لا تناسبها النفوس البشرية التي لم تحظَ بالتصفية , فاقتضى علوه أن يكون الخطاب إلى البشر بوسائط , وأما وصف (الحكيم) فلأنَّّ معناه المتقن للصنع بدقائقه , وما خطابه للبشر إلا لحكمة إصلاحهم , وما الكيفيات الثلاث إلاّ من الحكمة لتيسير تلقي خطابه - عز وجل - [3] .

ثالثًا. الإيمان والكفر

1.دعوة المؤمن ودعوة الكافر

قال تعالى: { تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} (غافر: 42)

(1) التدلي: (( أن يذكر الأعلى ثم الأدنى لنكتة ) )، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها: 2/121.

(2) =: سور الحواميم دراسة بلاغية تحليلية: 35 .

(3) =: التحرير والتنوير: 25 / 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت