فهرس الكتاب
هذه الآية من كلام مؤمن آل فرعون والذي كان قبطيًا من أقارب فرعون , وكان يخفي إيمانه , فعندما أرادوا قتل موسى - عليه السلام - قال: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ ....} (غافر:28) , وأخذ بنصحهم ودعوتهم إلى الله حتى وصل إلى قوله: { وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ } ,فقال بعدها مبينًا وموضحًا سبب دخول النار من دعوتهم , وسبب النجاة بدعوته فقال: {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ } .
وبدأ بذكر المتسبب عن دعوتهم , وأبدى التفاضل بينهما , ولما ذكر المسبَبَين , ذكر سببهما, وهو دعاؤهم إلى الكفر والشرك , ودعاؤه إياهم إلى الإيمان والتوحيد [1] , فكان قوله {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي...} بيانٌ لقوله قبلها {...تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} , لأنَّ الدعوة إلى النار أمر مجمل مستغرب , فبينه بأنَّه يدعونه إلى الأسباب الموجبة للنار , وكذلك جملة {وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} كانت بيانًا لقوله {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ} [2] .
(1) =: البحر المحيط:7/ 447 .
(2) =: التحرير والتنوير: 24 / 153 .