الصفحة 152 من 236

وجاء نظم الآية على سبيل الإحتباك فحذف من الأول ذليلًا هالكًا لدلالة ضده عليه في الثاني,وحذف من الثاني عدم العلم لدلالة ضده عليه في الأول وهو العلم [1] , أي أنَّ قوله (ما ليس لي به علم) في الجلة الأولى يدل على أنَّ دعوته إياهم عن علمٍ , وأنَّ قوله (إلى العزيز الغفار) يدل على أنَّه إن كفر وأشرك فسيكون ذليلًا هالكًا ليس هناك من يرحمه , لأنَّ هذه الآلهة أو فرعون هي نفسها ذليلة وهالكة , فجمعت هذه الآية بين نوعين من الإحتباك المنفي المثبت والضدي , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

تدعونني لأكفر بالله وأشرك به الذليل الهالك الذي

ليس لي به علم وأنا ادعوكم بعلمٍ إلى العزيز الغفار

وأًثر استعمال اللام في قوله {تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ...} , في مقابل استعمال (إلى) في الجملة التي قبلها مع النار في قوله {... تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} , وذلك لأنَّ الكفر أمرٌ معنوي , والنار أمرٌ محسوس فناسب كلَّ حرفٍ موضعه [2] . ونفي العلم في الآية كناية عن نفي المعلوم , وفي إنكاره للدعوة إلى ما لا يعلمه إشعارٌ بأنَّ الألوهية لابد لها من برهان موجبٍ للعلم بها [3] .

وعبر عن دعوتهم في الآية بوساطة الجملة الفعلية (لأكفر) , لبيان بطلان هذه الدعوة وفسادها وعدم ثبوتها . في مقابل التعبير بالجملة الاسمية في دعوته في قوله (إلى العزيز الغفار) , للإشارة إلى ثبوت دعوته , وقوتها , وثباتها فضلًا عن أنَّ (العزيز) يوحي بالترهيب و (الغفار) يوحي بالترغيب [4] .

(1) =: نظم الدرر: 17 / 77 .

(2) =: التحرير والتنوير: 24 / 153 .

(3) =: الكشاف: 958 , وروح المعاني: 24 / 71 .

(4) =: نظم الدرر: 17 / 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت