فهرس الكتاب
وجاء نظم الآية على سبيل الإحتباك فحذف من الأول ذليلًا هالكًا لدلالة ضده عليه في الثاني,وحذف من الثاني عدم العلم لدلالة ضده عليه في الأول وهو العلم [1] , أي أنَّ قوله (ما ليس لي به علم) في الجلة الأولى يدل على أنَّ دعوته إياهم عن علمٍ , وأنَّ قوله (إلى العزيز الغفار) يدل على أنَّه إن كفر وأشرك فسيكون ذليلًا هالكًا ليس هناك من يرحمه , لأنَّ هذه الآلهة أو فرعون هي نفسها ذليلة وهالكة , فجمعت هذه الآية بين نوعين من الإحتباك المنفي المثبت والضدي , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
تدعونني لأكفر بالله وأشرك به الذليل الهالك الذي
ليس لي به علم وأنا ادعوكم بعلمٍ إلى العزيز الغفار
وأًثر استعمال اللام في قوله {تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ...} , في مقابل استعمال (إلى) في الجملة التي قبلها مع النار في قوله {... تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} , وذلك لأنَّ الكفر أمرٌ معنوي , والنار أمرٌ محسوس فناسب كلَّ حرفٍ موضعه [2] . ونفي العلم في الآية كناية عن نفي المعلوم , وفي إنكاره للدعوة إلى ما لا يعلمه إشعارٌ بأنَّ الألوهية لابد لها من برهان موجبٍ للعلم بها [3] .
وعبر عن دعوتهم في الآية بوساطة الجملة الفعلية (لأكفر) , لبيان بطلان هذه الدعوة وفسادها وعدم ثبوتها . في مقابل التعبير بالجملة الاسمية في دعوته في قوله (إلى العزيز الغفار) , للإشارة إلى ثبوت دعوته , وقوتها , وثباتها فضلًا عن أنَّ (العزيز) يوحي بالترهيب و (الغفار) يوحي بالترغيب [4] .
(1) =: نظم الدرر: 17 / 77 .
(2) =: التحرير والتنوير: 24 / 153 .
(3) =: الكشاف: 958 , وروح المعاني: 24 / 71 .
(4) =: نظم الدرر: 17 / 77 .