فهرس الكتاب
وأوصل سبب دعائهم بمسببه في الآية التي قبلها وهو الكفر والنار , وأخّر سبب دعوته بمسببه وهي النجاة , ليكون افتتاح كلامه واختتامه بما يدعو إلى الخير , وبدأ في الآية الأولى بجملةٍ اسمية - الاستفهام المتضمن التعجب من حالتهم - في قوله (مالي ادعوكم إلى ...) , وختم أيضًا الآية الثانية بجملةٍ اسمية في قوله (إلى العزيز الغفار) ليكون أبلغ في توكيد الأخبار [1] .
وخُصَّ هذان الوصفان بالذكر , وإن كانا كناية عن جميع صفات الله - سبحانه وتعالى - , لاستلزامهما ذلك , لما فيهما من الدلالة على الخوف والرجاء المناسب لحاله وحالهم [2] . فأتى بصيغة (العزيز) الذي لا نظير له , والغالب الذي العالم كلُّه في قبضته , يتصرف فيه كيفما يشاء , و (الغفار) لذنوب من رجع إليه واستغفره وأمن به [3] .
ولتصغير شأن معبودهم وتحقيره عبر باسم الموصول (ما) لغير العاقل [4] في قوله (ما ليس لي به علم) , في مقابله عدل من لفظ الجلالة ( الله ) إلى (العزيز الغفار) , وذلك للتناسب , فالعزيز لا تناله الناس بخلاف أصنامهم فإنها ذليلة , والغفار كثير المغفرة لعباده , وفي ذلك ترغيبٌ في الإقلاع عن الشرك [5] .
2.الاستجابة للدعوة والصد عنها
ونلمح هذا في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } (الأنعام:36)
(1) =: البحر المحيط: 7 / 447 .
(2) =: روح المعاني: 24 / 71 .
(3) =: البحر المحيط: 7 / 447 .
(4) =: سور الحواميم دراسة بلاغية تحليلية: 182 -183 .
(5) =: التحرير والتنوير: 4 / 154.