فهرس الكتاب
وجاء وصف الظلم وكأنَّه تعليلٌ لذلك الاستكبار الفارغ , وفي هذا الوصف إشعارٌ بعلة الحكم , فعلة الكفر الضلال , وعلة الضلال الاستكبار , وعلة الاستكبار الظلم , وجاء الفعل (لا يهدي) بصيغة المضارع للإيحاء باستمرار نفي الهداية عنهم وتجدده مرة بعد مرة مدة بقائهم في الضلال والظلم [1] .
3.التعريض بالكافرين بعدم تدبرهم للقرآن
قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد: 24) .
تدبر القرآن يشرح الصدر , وينير القلب , ويزيل الغشاوة التي عليه , وهذا التدبر يدخل الإنسان في عالم الإيمان , وبه يهتدي إلى الحق , كيف لا وهو كتاب رب العالمين , الذي به تنبض وتستنير الحياة , وعلى خلافه من يعرض عنه ولا يتدبره فسيحول بينه وبين سعادته كما قال - سبحانه وتعالى -: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه / 123) , ويضرب على قلبه قفلٌ كما ذكر في الآية , وفي الحديث المرفوع عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إنَّ عليها أقفالًا كأقفال الحديد حتى يكون الله يفتحها ) ) [2] , فإذا ضرب القفل فسيحول بينه وبين التدبر , وبينه وبين الهداية والنور , وتكون قلوبهم كالأبواب المقفلة المحكمة الأقفال التي لا يدخل عبرها النور والهواء [3] .
وجاء التقابل في الآية بذكر الاستفهام عن التدبر للقران في الأول وحذف نتيجة هذا التدبر (الانشراح والسعادة) , وذكر في الثاني سبب عدم التدبر وهو وجود الأقفال, وحذف المسبب (التدبر) .
(1) =: سور الحواميم دراسة بلاغية تحليلية: 268 .
(2) رواه ، الطبري ، أبن كثير .
(3) في ظلال القرآن: 6 / 3297 .