فهرس الكتاب
فالآية من الإحتباك حيث ذكر التدبر أولًا دليلًا على نفيه ثانيًا, والأقفال ثانيًا دليلًا على حذف ضدها في الأول , ولما كان الاستفهام إنكاريًا كان معناه النفي , وهو داخل على النفي , ونفي النفي إثبات [1] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
أفلا يتدبرون القرآن فتنشرح قلوبهم وتسعد
نفوسهم أم على قلوبٍ أقفالها فلا يتدبرونه
وسر هذا الحذف أنَّه ذكر على جهة الإيجاز والاختصار تدبر القرآن الجالب للخير والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة , وذكر انغلاق قلوبهم عن الهدى الذي هو سبب الشر الجامع للشقاوة في الدارين [2] .
وجاء الاستفهام في (أفلا يتدبرون) إنكاريًا لغرض توبيخهم وتحقيرهم , و (أم) جاءت بعده للإضراب الانتقالي وهي بمعنى (بل) [3] , فأفادت الانتقال (( من التوبيخ بترك التدبر إلى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر ) ) [4] .
وفي تنكير (قلوب) وإضافتها إلى الأقفال لطيفة أشار إليها الزمخشري بقوله: (( فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها ؟ قلت: أما التنكير ففيه وجهان: أن يراد قلوب قاسية مبهم أمرهم في ذلك , أو يراد على بعض القلوب وهي قلوب المنافقين , وأما إضافة الأقفال فلا يريد الأقفال المختصة بها هي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح ) ) [5] .
(1) نظم الدرر: 18/243-245 .
(2) =: م . ن: 18/245 .
(3) =: البحر المحيط: 8/ 82 .
(4) روح المعاني: 26 / 74 .
(5) الكشاف: 1021 .