الصفحة 160 من 236

أي أنَّ السبب الأول للتنكير هو للتنبيه على كونه موصوفًا , لأنَّ النكرة بالوصف أولى من المعرفة , والسبب الثاني هو للتبعيض , لأنَّ النكرة لا تعم , كما أنَّ هذا التنكير يفيد التنبيه على الإنكار الذي في القلوب وذلك لأنَّ القلب إذا كان عارفًا كان معروفًا , كما أنَّ القلب خلق للمعرفة , فإذا لم تكن فيه المعرفة فكأنَّه لا يعرف , وهذا كما يقول القائل في الإنسان المؤذي: هذا ليس بإنسان هذا وحش , ولذلك يقال هذا ليس بقلب , بل هذا حجر , وفي إضافة الأقفال إلى ضمير القلوب فائدة مع الانغلاق , وهي عدم عودة فائدة إليهم بسببه , وكأنَّها ليست لهم [1] , وفي هذا دلالة على أنها قاسية . كما أنَّه لو قال: (على قلوبهم) , بدلًا من (قلوب) لم يدخل قلب غيرهم في هذه الجملة , والمراد على قلوب هؤلاء وقلوب من كانوا على شاكلتهم أقفالها [2] .

وثمة استعارة لا تخفى جماليتها في قوله: { عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} , حيث أنَّّه شبه القلوب في عدم تدبرها وفهمها وإدراكها للقران بالأبواب أو الصناديق المغلقة استعارة مكنية من حيث إنَّه حذف الأبواب أو الصناديق وأبقى شيئًا من لوازمه - , و هي تخييل ( الأقفال ) كالأظفار للمنية في قول أبي ذؤيب الهذلي:

وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَها أَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ [3] [4]

وفي هذه الاستعارة إشارة إلى ارتجاج القلوب وخلوها عن الإيمان , أي لا يدخل إليها الإيمان ولا يخرج منها الكفر , لأنَّّ الله طبع على قلوبهم [5] .

رابعًا. البلد الطيب والبلد الخبيث ...

(1) =: التفسير الكبير: 28 / 65 -66 .

(2) =: الجامع لأحكام القرآن: 16 / 163 .

(3) ديوان الهذليين: 1/3 , بيت رقم (9) .

(4) =: التحرير والتنوير: 26 / 114 .

(5) =: الجامع لأحكام القرآن: 16 / 163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت