الصفحة 161 من 236

قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} (الأعراف:58)

تصور لنا الآية مثالًا للذي يستجيب لنداء الأيمان, وللذي لا يستجيب , فهو مثلٌ ضربه الله - سبحانه وتعالى - للمؤمن والكافر , فالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه مثلٌ للمؤمن, والذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدًا مثلٌ للكافر, وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في تفسير هذه الآية قال: هذا مثلٌ ضربه الله للمؤمن, يقول: هو طيبٌ كما البلد الطيب ثمره طيب, ثم ضرب مثل الكافر, كالبلدة السبِخة المالحة لا تخرج منها البركة , فالكافر هو الخبيث وعمله خبيث [1] .

ويوضح هذه الآية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن مثل ما بعثني الله عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) ) [2] .

(1) جامع البيان: 8/ 249.

(2) صحيح مسلم: 4/1787, كتاب الفضائل ، باب بيان مثل ما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهدى والعلم , حديث رقم: 2282 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت