فهرس الكتاب
ويلاحظ في المقابلة بين الجملة الأولى والثانية , هناك محذوف في كلٍّ منها ما يدل عليه مذكور في الآخر , ففي الجملة الأولى حالٌ محذوفة للنبات وهي ( وافيًا حسنًا طيبًا) , وحذفت لفهم المعنى , ودلالة (نكدًا) عليه ثانيًا [1] , أما في الجملة الثانية فحذف (النبات) لتقدم ذكره [2] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
والبلد الطيب يخرج نباته وافيًا حسنًا طيبًا بإذن
ربه والذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا ....
وبهذا الحذف تعدُّ الآية من الإحتباك [3] . أي بحذف (وافيًا حسنًا طيبًا) من الأول لدلالة ضده عليه في الثاني (نكدا) , وحذف (نباته) من الثاني لدلالة (نباته) الأول عليه , وبهذا جمعت الآية بين نوعين من الإحتباك (الضدي والمتشابه) .
ومما يعضد هذا التقدير , أنَّ الآية جاءت لتقابل بين الأرضين وطبيعتهما , الأرض الطيبة التي يخرج نباتها حسنًا طيبًا , والأرض الخبيثة التي لا يخرج نباتها إلا نكدا .
وثمة لطيفة في عدم ذكر حال النبات في الجملة الأولى بجانب البلد الطيب , بل ذكر - سبحانه وتعالى - أنَّه (بإذنه) ؛ لأنَّ اقتران النبات بلفظ الجلالة لا يكون إلا وافيًا حسنًا طيبًا , و (( لأنَّ ما أذن الله في إخراجه لا يكون إلا على أحسن حال , وخص الخروج بالنبات بقوله(بإذن ربه) على سبيل المدح له والتشريف , ونسبة الإسناد الشريفة الطيبة إليه تعالى وإن كان كلا النباتين يخرج بإذنه سبحانه )) [4] .
كما أنَّ حذف (النبات) في الجملة الثانية , إشارة إلى أنَّّ هذا النوع الذي ينبت في هذه الأرض الخبيثة لا يستحق أن يسمى نباتًا , لأنَّه يخرج نكدا , فيكون غير نافع , ولا يستفاد منه .
(1) =: الكشاف: 2/ 83 , البحر المحيط: 4 / 322 , وروح المعاني: 8 / 147 .
(2) =: الكشاف: 2 / 83 , والبحر المحيط: 4 /322 .
(3) =: التحرير والتنوير: 8 /186.
(4) البحر المحيط: 4/ 322 .