الصفحة 163 من 236

وخولف في التعبير بين المتقابلين , بقوله في الأولى (البلد الطيب) , والثانية بقوله (الذي خبث) دون الخبيث , وذلك للإيذان بأنَّ أصل الأرض تكون طيبة حسنة منبتة وخلافه فهو عارض [1] , فضلًا عما في هذا الأسلوب من الفصاحة والتفنن في الكلام [2] .

خامسًا. مصير المنافقين

قال تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } (الأحزاب:24)

الصادقون يجازيهم الله بصدقهم , أما المنافقون فأمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء رحمهم , ولكن مشيئة الله - سبحانه وتعالى - اقتضت تعذيبهم إن ماتوا على النفاق , ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (النساء:145) , فهم خالدون في نار جهنم .

وقابل - سبحانه وتعالى - بين العذاب والتوبة , وعلق كليهما بالمشيئة لبيان أنَّ هذين الأمرين بيده - سبحانه وتعالى - , ومن خلال الآية التي تذكر تعذيب المنافقين يتبين أنَّ عذابهم محتم فكيف يصح تعليقه على المشيئة , وهو قد شاء تعذيبهم إذا ماتوا على النفاق , يوضح هذا صاحب المحرر الوجيز بقوله: (( تعذيب المنافقين ثمرة إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم , والتوبة موازية لتلك الإدامة , وثمرة التوبة تركهم دون عذاب , فهما درجتان إقامةٌ على نفاق أو توبة منه , وعنهما ثمرتان تعذيبٌ أو رحمة , فذكر تعالى على جهة الإيجاز واحدة من هذين ودل ما ذكر على ما ترك ذكره ) ) [3] .

(1) =: روح المعاني: 8 / 147 .

(2) =: البحر المحيط: 4/ 322 .

(3) المحرر الوجيز: 12 / 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت