الصفحة 164 من 236

ويوضح صاحب البحر كلام ابن عطية هذا بقوله: (( وكان ما ذكر يؤول إلى أن التقدير: ليقيموا على النفاق، فيموتوا عليه، إن شاء فيعذبهم، أو يتوب عليهم فيرحمهم. فحذف سبب التعذيب ، وأثبت المسبب ، وهو التعذيب . وأثبت سبب الرحمة والغفران، وحذف المسبب، وهو الرحمة والغفران، وهذا من الإيجاز الحسن ) ) [1] .

وعلى ما مضى يمكن القول بأنَّ الآية بهذا الحذف أصبحت من الإحتباك , لأنَّ الحذف وقع من الطرفين فذكر (العذاب) أولًا يدل على (الرحمة) والنعيم ثانيًا , وذكر (التوبة) ثانيًا يدل على (عدم التوبة) أولًا , فأي عرضٍ هذا العرض , وحكمٍ هذا الحكم, ليعذب وينعم بحجةٍ يتعارفها الناس فيما بينهم [2] , وعلى هذا الكلام والذي قبله يكون تقدير الآية الكريمة:

ويعذب المنافقين فلا يتوب عليهم ويميتهم على النفاق

أو يتوب عليهم فيرحمهم بتوفيقهم للتوبة قبل الموت

(1) البحر المحيط: 7/ 209.

(2) =: نظم الدرر: 15 / 427 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت