فهرس الكتاب
وفي الآية ملحظ بلاغي في قوله {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ ...} , فلم يقل في جانب المنافقين بنفاقهم , كما قال بجانب الصادقين {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ...} , وذلك لقوله - سبحانه وتعالى - {.... أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ...} , فإنَّه يستدعي فعلًا خاصًا بهم , والظاهر أنَّّ اللام في ( ليجزي ) للتعليل , والكلام تعليلٌ للمنطوق من نفي التبديل عن الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه , والمعرض به من إثبات التعريض لمن سواهم من المنافقين فإنَّ هذا الكلام بقوة قوله تعالى: {....وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب:23) كما بدل المنافقون , فقوله (ليجزي - ويعذب) متعلق بالمنفي والمثبت على اللف والنشر التقديري [1] , وجعل تبديل المنافقين علة للتعذيب مبني على تشبيه المنافقين بالقاصدين عاقبة السوء على نهج الاستعارة المكنية والقرينة إثبات معنى التعليل [2] .
سادسًا: مشاهد القيامة:
ا. جزاء المؤمنين والكافرين
نقرأ في مشهد من مشاهد الآخرة قوله تعالى: { قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 38} وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38-39) .
(1) اللف والنشر: (( هو أن يذكر المتعدد مفصلًا أو مجملًا ،ثم يذكر ما لكل واحدٍ من آحاد هذا المتعدد بالترتيب ) )، معجم المصطلحات العربية: 319 .
(2) =: روح المعاني: 21 / 173