فهرس الكتاب
هذه الآية واحدة من الآيات التي تخاطب آدم - عليه السلام - بعد خروجه من الجنة , وفيها بين الله - سبحانه وتعالى - ,أنَّه سوف يبعث إليهم رسلًا , فينقسمون قسمين , الأول متبعٌ للرسل وهم (المؤمنون) , والثاني كافر لا يتبع , والفريق الأول لا يلحقه خوفٌ ولا حزن يوم القيامة وهم في الجنات خالدون , أما الثاني فيلحقهم الخوف والحزن , وهم في النار خالدون .
ولم تأت المقابلة في الآية بين ألفاظٍ متشابهة , فلم يقل (أولئك يلحقهم الخوف والحزن) في مقابل المؤمنين الذين (لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون) , ولا ( أولئك هم أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) في مقابل (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) , بل أوثر في الآية استعمال واحدة من هاتين وواحدة من هاتين , فحذف من الأولى عنصرًا ومن الثانية عنصرًا فقال: {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} , قال أبو حيان: (( فيفهم أن من اتبع الهدى هم أصحاب الجنة. وكان التقسيم يقتضي أن من اتبع الهدى لا خوف ولا حزن يلحقه، وهو صاحب الجنة، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن، وهو صاحب النار. فكأنه حذف من الجملة الأولى شيئًا أثبت نظيره في الجملة الثانية ، ومن الثانية شيئًا أثبت نظيره في الجملة الأولى ) ) [1] . أما البقاعي- رحمه الله - فقال: (( فالآية من الإحتباك , انتفاء الخوف والحزن من الأول دال على وجودهما في الثاني , ووجود النار في الثاني دال على انتفائها ووجود الجنة في الأول ) ) [2] , أما الآلوسي فقال: (( ومن البديع ما ذكره بعضهم أنَّ في الآية نوعًا منه يقال له الإحتباك ) ) [3] , وعلى ما سبق يكون تقدير الآية الكريمة:
(1) البحر المحيط: 1 /324 .
(2) نظم الدرر: 1 / 302 .
(3) روح المعاني: 1 / 241 .