فهرس الكتاب
فمن تبع هداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون , وهم في الجنة خالدون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا يلحقهم الخوف والحزن وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
ويزيد البقاعي إحتباكًا آخر بقوله: (( إثبات إتباع الهدى في الأول يدل على انتفائه في الثاني , وإثبات الكفر في الثاني دال على حذف الأيمان من الأول ) ) [1] , وعلى هذا القول يكون تقدير الآية:
فمن تبع هداي فأولئك هم المؤمنون ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولم يتبعوا الهدى أولئك هم أصحاب النار
وجاء النظم الكريم بنفي ذكر عدم الخوف والحزن لمن يتبع الهدى في قوله تعالى: {... فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} , وهذه إشارة إلى أنَّ الحياة التي هم فيها حياةٌ زائلة , وأنَّ الآخرة هي الباقية , فمن يتبع لا خوفٌ عليه ولا حزن يلحقه في الآخرة , وذكر {وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} تشنيعًا لحال الضلالة وإظهارًا لكمال قبحها , ولبيان أنَّهم بعملهم هذا استحقوا العذاب , فضلًا عما أفادته الآية من الإيجاز والاختصار .
كما أُثر استعمال (الذين كفروا) بدلًا من (لم يتبع) في مقابل (من يتبع) في الأول, وذلك لأنَّ من لم يتبع الهدى يشمل من لم تبلغه الدعوة, وغير المكلفين من الصبيان وفاقدي العقل , وهؤلاء ليسوا أصحاب النار , فجاء قوله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} على قدر من يستحقون الحكم عليهم بأنَّهم أصحاب النار والمجازاة بالعذاب الأليم , بسبب تكذيبهم بالآيات البينات مع صحة وسلامة عقولهم [2] .
(1) نظم الدرر: 1 / 302 .
(2) =: التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الفاتحة والبقرة) , محمد سيد طنطاوي: 103 .