الصفحة 168 من 236

وقدم انتفاء الخوف على انتفاء الحزن (( لأنَّ زوال ما لا ينبغي مقدم على طلب ما ينبغي ) ) [1] , ولأنَّ انتفاء الخوف فيما هو آت أكثر من انتفاء الحزن على ما فات [2] , ولأنَّ الخوف إن بقي يزداد بمرور الزمان وهو أشد من الحزن ولهذا قدم [3] . ولذلك صدرت هذه الجملة بالنكرة التي هي أوغل في باب النفي ,وقدم الضمير على (يحزنون) إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وأنَّ غيرهم يحزن [4] .

وجاء قوله تعالى {فلا خوفٌ عليهم} كناية عن الاستيلاء والاحاطة , ونُزل منزلة الجزم ونفى كونه معتليًا مستوليًا عليهم , وفي هذا إشارة لطيفة , وهي أنَّ الخوف لا ينتفي بالكلية , ولا يلزم من استعلاء الخوف انتفاء الخوف في كلِّ حال , فمثلًا أهوال القيامة تخيف الناس كلهم , ولا دليل في هذه الآية على نفي الخوف من أهوالها للمؤمنين [5] .

وفي إيراد الاسم الموصول بصيغة الجمع في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ,للإشعار بكثرة الكفرة , وكذلك في إيراد نون العظمة (نا) في قوله (بآياتنا) , للتعظيم ولتربية المهابة في النفوس , وإدخال الروعة , وفي إضافة الآيات إليه - عز وجل - لإظهار كمال القبح التكذيب بها [6] .

2.حال الكافرين في نار جهنم

قال تعالى: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } (الأعراف: 41) .

(1) =: التفسير الكبير: 3 / 29 .

(2) =: البحر المحيط: 1/323 .

(3) =: نظم الدرر: 1 / 229 .

(4) روح المعاني: 1 / 240.

(5) =: البحر المحيط: 1/323 .

(6) =: إرشاد العقل السليم: 1/124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت