الصفحة 169 من 236

هذه الآية تصور مشهدًا من مشاهد الآخرة, وهو حال الكافرين في نار جهنم, وكيف أنَّ النار تحيط بهم من كلِّ جانب, فهي في المعنى كقوله تعالى: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} (الزمر:16) , ولكن أية الأعراف جاءت على نهج الإحتباك - بالحذف من الطرفين - , فذكر في الجملة الأولى (جهنم) وحذف (الجهة) , وذكر في الجملة الثانية (الجهة) وحذف (جهنم) , (( فذكر جهنم أولًا دليلًا على إرادتها ثانيًا , وذكر الفوق ثانيًا دليلًا على إرادة التحت أولاُ ) ) [1] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

لهم من جهنم مهادٌ من تحتهم

ومن فوقهم غواشٍ تغطيهم من جهنم

... فحذف من الجملة الأولى (من تحتهم) لدلالة ضده عليه في الجملة الثانية وهو (من فوقهم) , وحذف من الثانية (جهنم) لدلالة مثله عليه في الجملة الأولى , فجمعت هذه الآية بين (الإحتباك الضدي والمتشابه) .

وتكمن بلاغة الإحتباك في هذا الإيجاز , الذي دفع التكرار في الآية , وصياغة العبارة الكثيرة المعاني بأقل الألفاظ .

ومما يعضد هذا القول أنَّ المهاد: هو ما يمهد (يفرش) على الأرض , والغواش: جمع غاشية , وهي كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج فهي تغشي الإنسان , وتغطيه كاللحاف [2] , وقال الطبري أيضًا: (( وإنما معنى الكلام: لهم من جهنم مهادٌ , من تحتهم فرشٌ , ومن فوقهم منها لحفٌ ) ) [3] .

(1) نظم الدرر:7/ 400 .

(2) =: مفردات ألفاظ القرآن الكريم:607 .

(3) جامع البيان: 8 / 215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت