فهرس الكتاب
وجاءت هذه الآية تمثيلًا لحال الكافرين في نار جهنم وشدة عذابهم فيها ,لأن الإحاطة كناية عن عدم الراحة في جهنم , فإنَّ الإنسان يحتاج إلى المهاد والغواش عند اضطجاعه وجلوسه للراحة , فإذا كان مهادهم وغاشيتهم من النار, فقد انتفت راحتهم [1] . ولا يخفى ما في الآية من الاستهزاء والتهكم بالكافرين وحالهم فيها.
3.الدعوة إلى السجود
نقرأ في مشهدٍ أخر من مشاهد القيامة قوله تعالى: {يوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ 42} خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (القلم: 42-43)
تناولت هذه الآية كنظائرها من الآيات , أحوال الآخرة وأهوالها , وحال الكافرين في ذلك الوقت العصيب , الذي يكلف فيه هؤلاء المتكبرون المجرمون بالسجود فلا يستطيعون فهم كما وصفهم القرآن في موضعٍ آخر {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء } (إبراهيم: 43) , فكأنَّ أعصابهم وأجسادهم مشدودة من الهول على غير إرادة منهم , ثم يُكمِل رسم صورتهم {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} , فهذا حالهم يوم القيامة بعد أنَّ كانوا يرفعون هاماتهم , ويتكبرون على المؤمنين في الدنيا , فإيحاء الذل والانكسار واضحٌ عليهم , وبينما هم كذلك يذكرهم الله - سبحانه وتعالى - بما جرهم إليه من إعراض واستكبار {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} , قادرون يستطيعون السجود , ومع هذا كانوا يأبون ويستكبرون [2] .
(1) =: التحرير والتنوير: 8 / 129 .
(2) =: في ظلال القرآن: 6 / 3668 .