فهرس الكتاب
وقد اختلف المفسرون في هذه الآية اختلافًا كبيرًا [1] ، فمنهم من ذهب إلى أن المثل الوارد في الآية مضروب لتشبيه الكفار في دعائهم أصنامهم بالناعق على الغنم ، حيث أن هذه الأصنام مصنوعة من الحجارة لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ، وبذلك لا تفقه شيئًا ، كما أن الأنعام لا تفهم من ناعقها شيئًا غير الصوت ، أو أن داعي هذه الأصنام لا يسمع جوابًا مما يدعو صوته الذي أطلقه كما أن الرجل الذي يصيح في جوف الجبال لا يسمع الأصنام صوته [2] ، ونسب القرطبي ومن تبعه هذا الرأي إلى أبن جرير الطبري أيضًا [3] . والحقيقة خلاف ذلك حيث أن الطبري أستبعد هذا الوجه وذهب إلى الوجه الثاني الذي يقول: إن المثل مضروب لتشبيه الكفار بالمنعوق به حيث يكون التقدير: ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله فيما يتلى عليهم من كتابه وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في توجيهه لهم , مثل البهائم التي لا تعقل من الأمر شيئًا إذا نعق بها , وبهذا قال ابن عباس وعكرمة وعطاء ومجاهد وقتادة والحسن والربيع والسدِّي [4] , وتبعهم ابن جريرٍ الطبري [5] .
(1) =: جامع البيان: 2/96-99، البحر المحيط:1/657 ، والأمثال في القرآن الكريم ، أبن القيم الجوزية: 63.
(2) =: جامع البيان: 2/ 98 .
(3) =: الجامع لأحكام القرآن: 2 / 144 , وتفسير القرآن العظيم: 228 , وفتح القدير: 1/311.
(4) =: جامع البيان: 2 / 96 , والبحر المحيط: 1 / 657 .
(5) =: جامع البيان: 2 / 99 .