الصفحة 179 من 236

ومنهم من ذهب إلى أنَّ المثل مضروبٌ في تشبيه داعي الكفار بالناعق , فيكون التقدير: ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع , ويقول أبو حيان: (( فهو على حذف مضاف، فلا يكون من تشبيه الكافر بالناعق ، ولا بالمنعوق، وإنما يكون من باب تشبيه داعي الكافر في دعائه إياه بالناعق بالبهائم، فيكون الكافر لا يفهم مما يخاطبه به داعيه إلا دويّ الصوت دون إلقاء ذهن ولا فكر ) ) [1] .

أما الرأي الآخر , وهو الذي ذهب إليه سيبويه , وتبعه في ذلك الفراء , والزجاج , بأنَّ المثل مضروبٌ في تشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به [2] , وذكر أبو حيان (( أن في الكلام حذفين: حذف من الأول، وهو حذف داعيهم ، وقد أثبت نظيره في الثاني ، وحذف من الثاني، وهو حذف المنعوق به، وقد أثبت نظيره في الأول؛ فشبه داعي الكفار براعي الغنم في مخاطبته من لا يفهم عنه، وشبه الكفار بالغنم في كونهم لا يسمعون مما دعوا إليه إلا أصواتًا، ولا يعرفون ما وراءها.وفي هذا الوجه حذف كثير، إذ فيه حذف معطوفين ، إذ التقدير الصناعي: ومثل الذين كفروا وداعيهم كمثل الذي ينعق والمنعوق به . وذهب إلى تقرير هذا الوجه جماعة من أصحابنا، منهم الأستاذ أبو بكر بن طاهر وتلميذه أبو الحسن بن خروف ، والأستاذ أبو علي الشلوبين ) ) [3] , وذكر أنهم قالوا: إنَّ العرب تستحسن ذلك , وهو من بديع كلامهم , ومثل ذلك قوله تعالى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} (النمل:12) , والمعنى وادخل يدك في جيبك تدخل , وأخرجها تخرج بيضاء [4] .

(1) البحر المحيط: 1/ 657 .

(2) =: م . ن: 1/ 657.

(3) ن: 1/ 657 , وفتح القدير: 1 / 311 .

(4) =: البحر المحيط: 1/ 657 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت