الصفحة 182 من 236

ولتحقيرهم وتصغير شأنهم , وصيانة اللسان عن ذكرهم , حذف المسند اليه في قوله تعالى: {صمٌ بكمٌ عميٌ} ,أي: هم صمٌ , رفع على الذم , لأنَّهم كالبهائم لا تسمع إلا ظاهر الصوت ولا تفهمه ولا تعقله [1] 3) .

ومما يؤكد هذا المعنى هو ختم الاية الكريمة بقوله - -: { فهم لا يعقلون} , فقد أُثر استخدام لفظ {لا يعقلون} بدلًا من غيرها من الألفاظ مثل (لا يعلمون) ... الخ, وذلك لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - حين يقول لا يعقلون في الآية الأولى .. أي إنهم لا يتدبرون في الكون مستخدمين عقولهم . ولذلك يصفهم الله سبحانه وتعالى: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} أي لا يسمعون ولا يرون ولا يتحدثون بآيات الله سبحانه وتعالى وهذا هو السبب في أنهم لا يعقلونها , فالله سبحانه وتعالى عندما يقول {لا يعقلون} معناها إنهم لا يفهمون شيئا وليس لهم عقول تفكر ولا يتدبرون في أمر هذا الكون مستخدمين عقولهم , ولو استخدموها وفكروا وتأملوا قليلا لوصلوا إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي لا اله إلاّ هو , وأنَّ هذا الكون بدقته وبديعه لا يمكن إلا أن يكون من خلق الله سبحانه وتعالى , فهذا معنى كلمة ( يعقلون ) , ولذلك استخدمها سبحانه في هذه الآية , فهو نفى عنهم التدبر والتعقل في أمور العبادة وفي أمور هذا الكون [2] .

ج. أمره - - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار

قال تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا} .

(1) =: في جمالية الكلمة ، دراسة بلاغية نقدية ، حسين جمعة: 15 .

(2) =: شرح الأحاديث القدسية , الشيخ محمد متولي الشعراوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت