فهرس الكتاب
هذه الآية من سورة النصر, وهي من أواخر السور نزولًا , وفيها نعي رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - , وروي أنه عندما قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه استبشروا وبكى العباس - رضي الله عنه - فقال عليه الصلاة والسلام: (( ما يبكيك يا عم ؟ ) )فقال رضي الله عنه: نعيت إليك نفسك , فقال عليه الصلاة والسلام: (( إنها لكما تقول ) )فلم ير عليه الصلاة والسلام بعد ذلك ضاحكًا مستبشرًا [1] . كما روي أن عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - - كان يعظم ابن عباس ويقربه ويأذن له مع أهل بدر , فقال عبد الرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا، وفي أبنائنا من هو مثله ؟ فقال: لأنه ممن قد علمتم ، قال أبن عباس: فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله - سبحانه وتعالى - {إذا جاء نصر الله } , وكأنه ما سألهم إلا من اجلي فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح أن يستغفر ويتوب إليه , فقال ليس كذلك ,ولكن نعيت إليه نفسه , فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم ثم قال: كيف تلومونني عليه بعدما ترون [2] .
في هذه الأيه يتبادر إلى الذهن أن يقول (( إستغفره إنه كان غفارا ) ), كما قال في سورة نوح {وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} (نوح: 10) , أن يقول (( وتب إليه إنه كان توابا ) ), ولكن جاء النظم بذكر لفظة من هاتين ولفظة من هاتين , ودل بالمذكور على المحذوف على سبيل الإحتباك [3] , فحذف من الأول المفعول المطلق للفعل (استغفره) وهو (غفارًا) لدلالة نظيره عليه في الثاني وهو (توابًا) ،وحذف من الثاني الفعل (وتب إليه) لدلالة نظيره وهو الفعل الأول عليه وهو (استغفره) ،وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
(1) الجامع لأحكام القرآن: 20/158 .
(2) =: صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، حديث رقم (4043) : 4/1563.
(3) =: روح المعاني: 30 / 259 .